كيف يستغلّ الأطفال فترة الصّيف الاستغلال الأمثل؟

 

يطغى على المنزل طابع مختلف في فصل الصّيف؛ حيث يكون الصّباح أكثر هدوءًا، ولا تدق أجراس المنبّهات بكثرة، كما أنّ البجامة البيتيّة الأنيقة تصبح هي الزّيّ الرّسميّ لأفراد العائلة. النّهار أطول في فصل الصّيف وليس هناك مدرسة تشغل من وقت الأطفال؛ لذا يبحثون في كلّ صيف عن تجربة جديدة تملأ ذلك الوقت الطّويل. يراودني شعور عند حلول كلّ عطلة صيفيّة بالرّغبة في إضافة نشاطات مختلفة إلى حياة أطفالي، ولكن عندما ينتهي الصّيف أكتشف أنّ الأطفال لم يفعلوا شيئًا مميّزًا أو جديدًا عن الصّيف الّذي سبقه، إذ يقتصر الأمر على الرّحلات والسّباحة والتّجمّعات العائليّة. ولهذا كلّه، وضعت نصب عينيّ هدفًا أنوي تحقيقه هذا الصّيف، وهو إلهام أطفالي لاكتشاف أنفسهم واستغلال صيفهم بالشّكل الأمثل. نعم إنّه هدف طويل المدى وليس بنشاط ينفّذ بين ليلة وضحاها؛ ولكن بخلق قدر كبير من المواقف والأنشطة الفريدة وغير المألوفة الّتي تمكّنهم من اكتشاف شغفهم، يصبح ذلك الهدف المنشود قريب المنال.

ولتحقيق ذلك، أعددت قائمة بالنّشاطات الصّيفيّة المميّزة لإلهام الأطفال لاكتشاف ذاتهم، وهي كما يلي:

 

1- الأنشطة غير المعتادة

لن تتمكّن من معرفة الأشياء الّتي تستهويك قبل أن تجرّبها! هذا الأمر ينطبق على أطفالك أيضًا. ما قمت به في رحلة البحث عن الشّغف الّذي يستهوي أطفالي هو البحث عن نشاطات غير مألوفة متوفّرة بالقرب من البيت وسجّلتهم فيها. في البداية واجهت بعض التّذمّر عندما قلت لهم إنّني لا أنوي تسجيلهم بالنشاطات الاعتياديّة مثل كرة القدم، ولكن سرعان ما بدأت النّشاطات الجديدة تجذب اهتمامهم. جرّبنا دروس النّحت وفنّ صنع الدمى والبستنة. وفي النّهاية اكتشفنا أنّ ابنتي الكبرى ماهرة جدًا في البستنة، والصّغيرة وجدت شغفها في صنع الدّمى وتقديم العروض باستخدامها. كانت تجربة رائعة؛ ولم أكن لأعرف كلّ هذا عن أطفالي لو لم أدعهم يجرّبوه.

 

2- تعلّم لغة جديدة

قد يكون الأمر تقوية وترسيخًا لمعلومات الطّفل في لغة يتعلّمها في المدرسة ولا يريد الانقطاع عن تعلّمها، وقد يكون الأمر هو تعلّم لغة جديدة لم يتعلّمها من قبل؛ لكن في كلتا الحالتين فتعلّم لغة جديدة في الصّيف يعدّ نشاطًا في غاية الأهمّيّة والمتعة. التّطبيقات الرّقميّة المخصّصة لتعليم الأطفال اللّغات الجديدة هي الوسيلة الأمثل لذلك؛ فهي سهلة الاستخدام وتحتوي على ألعاب تعليميّة يحبّها الأطفال، كما أنّها تجعل من تعلّم اللّغة أمرًا لا يرتبط بالزّمان أو المكان. وعن تجربتي مع تعلّم اللّغات الجديدة، فقد اختار اطفالي تعلّم اللّغة العربيّة وأحببنا تطبيق “أقرأ بالعربيّة” كثيرًا؛ فقد كان الأفضل من حيث سهولة الاستخدام ووفرة الكتب وتنوّع المحتوى وتدرّج المستويات، كما أنّه يحتوي على ألعاب تعليميّة واختبارات تثير الحماسة في نفوسهم. كانت تجربة تعليميّة ممتعة بالفعل، لم أشاهد أطفالي مقبلين على التّعلّم بهذه الرّغبة من قبل.

 

3 – خلق تقاليد عائليّة صيفيّة.

رغم أنّ النّهار يكون في أطول أوقاته في فصل الصّيف، إلّا أنّه ينقضي بسرعة؛  لذا فقد عزمت في هذا الصّيف أن أجعل قيمة للوقت الطّويل الّذي يوفره هذا الفصل  لنا ولأطفالنا. وجاءت فكرة إنشاء تقاليد عائلية خاصّة بفصل الصّيف من ابنتي الصّغيرة بعدما رأت عائلة صديقتها تفعل ذلك. صمّمت صغيرتي على ذلك حتّى بدأت الفكرة تلقى استحسان الجميع، كما أنّني رأيتها تتوافق مع خطّتي لجعل هذا الصيّف استثنائيًّا ومتفرّدًا وإلهام أطفالي لاكتشاف أنفسهم. فجلسنا سويًّا وأخذ كلّ فرد من العائلة يكتب قائمة بالنّشاطات الّتي يقترحها، وبالفعل وضعنا جدولًا للأعمال وبدأنا بتنفيذها واحدًا تلو الآخر، فعلى سبيل المثال أجرينا سباق درّاجات عائليّ، وأصلحنا السّاحة الخلفيّة للمنزل ونسّقناها بشكل جميل. ومن اقتراحاتي الّتي نفذناها: تخصيص يوم بدون استخدام الهواتف والأجهزة الذّكيّة.

 

4 – إعادة الشّحن والاسترخاء.

يجب أن نتذكّر دائمًا نحن الآباء أنّ الصّيف هو في النّهاية عطلة للأطفال بعد أشهر عدّة قضوها في الدّراسة  والرّوتين المدرسيّ. لذلك لا بد من منح الأطفال وقتًا خاصًّا ليقضونه بمفردهم للتّفكير بحرّيّة وفعل ما يودّون فعله، كالاسترخاء والاستمتاع مع الأصدقاء وقضاء وقت على الألعاب وغير ذلك. فهذه فرصة لإعادة الشّحن للعام الدّراسيّ المقبل، ويجب أن يسترخي الأطفال بالقدر الكافي للعودة للدّراسة في الخريف بمزاج جيّد وطاقة كاملة.

 

كانت هذه بعض الأفكار لقضاء الإجازة الصّيفيّة مع الأطفال وإبقائهم منشغلين، يمكنك تجربتها، نتمنى لك صيفًا ممتعًا.

يتوفر تطبيق أقرأ بالعربية على كل من Google Play و App Store

للمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقعنا الالكتروني: https://app.ireadarabic.com

Open chat